فخر الدين الرازي
224
شرح عيون الحكمة
القياس اما أن يكون مركبا من مقدمات واجبة الثبوت - وهو البرهان - أو من مقدمات أكثرية الثبوت - وهو الجدل - أو من مقدمات متساوية الثبوت - وهو الخطابة - أو من مقدمات أقلية الثبوت - وهو المغالطة - أو من مقدمات ممتنعة الثبوت - وهو الشعر - و « الشيخ » زيف هذا التقسيم في كتبه المطولة من وجوه : الأول : ان القياس المركب ( مركب ) من المشهورات أو من المسلمات . ولا شك أنه جدلى . ثم ليس من شروط المشهور أن يكون ، أكثرى الصدق ، بل قد يكون واجب الصدق حقا ، وقد يكون واجب الكذب باطلا . فقد وجدنا قياسا جدليا من غير أن تكون مقدماته أكثرية الصدق . الثاني : انه إذا كان كون القياس جدليا مشروطا بكون مقدماته أكثرية الصدق . فحينئذ يجب على الجدلي أن ينظر في كل مقدمة : أنها هل هي أرجح من المتساوى يسيرا ؟ ويحذر أن تكون صادقة في الكل . ومعلوم أن هذا مما يصعب اعتباره . الثالث : ان الجدلي إذا ركب قياسا من مقدمات مسلمة ، فإن كان جدليا فقد فسد قولهم : انه لا يكون جدليا ، إذا كانت مقدماته أكثرية الصدق ، وان لم يكن جدليا ، وجب أن تكون هذه الصناعة مغايرة للصنائع الخمس القياسية . وذلك عندهم باطل . فثبت : أن الذي قالوه باطل ، وإذا ثبت فساد هذا التقسيم ، فنقول : ان القياس قدر مشترك بين الصنائع الخمس . ومباينة كل واحد من هذه الخمسة عن الا ، ليس بحسب صورة القياس ، بل بحسب مادته . فإنه ان كان القياس مؤلفا من اليقينيات كان برهانا ، وان كان مؤلفا من المشهورات والمسلمات كان جدلا ، وان كان مؤلفا من المطلوبات من غير اعتبار كونها مشهورة أو مسلمة كان خطابيا ، وان كان مؤلفا من مقدمات شبيهة بالحق مع أنها لا تكون حقة أو شبيهة بالمشهورة ولا تكون مشهورة ، كانت سوفسطائية ، وان كانت من المخيلات كانت شعرية .